ابن الفرضي
119
تاريخ علماء الأندلس
كان عالما بالآثار والسّنن ، حافظا للحديث وأسماء الرّجال وأخبار المحدّثين ، حسن الحكاية عن الشيوخ ، كثير الفائدة ، مورودا من النّاس . سمع من قاسم بن أصبغ ، ومحمد بن محمد بن عبد السّلام الخشنيّ ، وأحمد بن عبادة الرّعيني ، وأحمد بن دحيم ، وابن أبي دليم ، ومحمد بن معاوية القرشيّ ، وأحمد بن مطرّف ، وأحمد بن سعيد ، وخالد بن سعد وكان يرفع به ويذهب به كلّ مذهب ، وكذلك كان يذهب بحسّان بن عبد اللّه الإستجي . وكان قد سمع منه كثيرا ، ومن جماعة سواه من أهل قرطبة وأهل إستجة ، وكتب عن أكثر شيوخنا . وكان أكثر وقته يصنّف الحديث والتّواريخ ، وقد خرّج في غير نوع من المصنّفات . وكان عالما بأخبار الشّيوخ ، وقد نقلنا عنه في كتابنا هذا كثيرا ، وكلّ ما فيه : عن خالد بن سعد ، فعنه كتبناه . سمعت منه كثيرا ، وقد سمع منه أكثر أصحابنا ، وانتفع به أهل الكور بصبره على القراءة لهم ، والمواظبة على الجلوس . وكان يعقد الشّروط ويفتي ، وكان فتياه بما ظهر له من الحديث . أملى عليّ نسبه وقال لي : ولدت سنة خمس وثلاث مائة . وتوفّي عفا اللّه عنه ليلة السبت ، ودفن يوم السبت بعد صلاة العصر في مقبرة قريش آخر يوم من صفر سنة أربع وثمانين وثلاث مائة ، وصلّى عليه قاضي الجماعة محمد بن يحيى بن زكريّا التّميميّ . وشهدت جنازته ، وشهدها معنا ألوف من المسلمين . وكان الثّناء عليه حسنا جدّا . 220 - إسماعيل « 1 » بن محمد بن سعيد بن خلف ، المعروف بابن الجنازة « 2 » ، من أهل سرقسطة ، يكنى أبا القاسم ، وينسب إلى ولاء بني أميّة . سمع بتطيلة من سعيد بن محمد بن عفّان ، ومحمد بن شبل ، وبوشقة من ابن السّندي ، وببجّانة من سعيد بن فحلون ، وبقرطبة من محمد بن عبد الملك
--> ( 1 ) ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام 8 / 574 . ( 2 ) هكذا في الأصل ، وهو بخط الذهبي : « ابن الخبازة » .